ابن قتيبة الدينوري

41

الشعر والشعراء

وابن دريد ولد سنة 223 ه وقطرب مات سنة 206 ه ! ! فليس من المعقول أن يقرأ أحدهما على صاحبه ، وليس من المعقول أن يقرأها المتقدم على المتأخر قبل أن يولد ! ! ( انظر ص 327 من طبعة ليدن ، ص 494 من طبعتنا هذه ) . ولكنه على كل حال أخرج الكتاب إخراجا جيدا يشكر عليه . وقد وضع « دى غوية » للكتاب فهرسين للأعلام والأماكن فقط ، لم يخلوا من خطأ وقصور ، وإن أفادا الباحث فوائد جمة ، ويسّرا له سبل البحث والاستدلال . فرأيت أن أتدارك ذلك كله . فأحقق متن الكتاب تحقيقا أقرب إلى الصواب ، بتخير أصح النسخ التي أشار إليها المستشرق ، ومراجعة نصوصها على ما أستطيع مراجعته من المصادر ، خصوصا المصادر التي تنقل عن هذا الكتاب ، ودواوين الشعر التي يسّرت لي . وأن أشرح غريبه شرحا مقاربا ، تقريبا لهذا الأدب العالي . والشعر المتين الرصين ، إلى الطبقة المتعلمة المثقفة في الأمة العربية ، التي نهضت أعظم نهضة لإحياء دولة العرب ومجد العرب ، ومن حولها الذئاب تنهش وتشتجر . وجعلت عمدتى في شرح الغريب الديوان الأعظم « لسان العرب » ، وحرصت على أن أثبت نصوصه بحروفها ، في الأكثر الأغلب ، إذ هي نصوص الأئمة الأولين ، أمثال أبى عبيدة ، وأبى عبيد ، والأصمعى ، وأبي حنيفة ، من أساطين اللغة وحفظة البيان ، ونقلها ابن منظور عن المؤلفين قبله : الأزهري ، والجوهري ، وابن سيدة ، وابن الأثير ، وابن برىّ ، وحرص على ألفاظهم ، فحرصت كما حرص . ولم أنص على ذلك في كل موضع ، اكتفاء بالإشارة إليه هنا ، إلا أن يقتضى البحث أو السياق أن أنص على مصدر النقل . ولم أثبت كل الاختلاف بين النسخ المخطوطة التي كانت بين يدىّ « دى غوية » إذ لم تكن بين يديّ ، ولم يكن من الميسور في هذه الظروف التي تنشر فيها الكتاب أن نحصل عليها . وعسى أن أستطيع بعد ظهور هذه الطبعة الحصول على مصورات فتغرافية منها ، فأحقق نصوصها عن عيان في طبعة قادمة ، إن شاء الله . واجتهدت في تخريج ما في الكتاب من شعر وغيره ، على ما وسعه جهدي ،